الجاحظ
232
العثمانية
* يشربن حتى تنقض المغارض ( 1 ) * يقول : يشربن حتى لو [ كانت عليها مغارضها ( 2 ) ] سمعت لها نقيضا . والبعير لا يورد وعليه غرضه وبطانة . ثم رجعنا إلى الحديث الأول فكأن أبا بكر حين قال : " بايعوا أي هذين شئتم " علم أن عمر وأبا عبيدة لا يستجيزان تقدمه والتأمر عليه ، كما بلغنا من قول عمر في أبى بكر ، يوم جمع المهاجرين والأنصار يستشيرهم في غزو الروم حيث خالفوه وأبى أبو بكر إلا إنفاذ ذلك الجيش والتعريف لهم بالحجة ( 3 ) فيه ، حين يقول : " الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه . والله ما استبقنا إلى شئ من الخير إلا سبقنا إليه ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " . وقال أيضا يوم السقيفة حين قال أبو بكر : بايعوا أي هذين شئتم : " والله لان أقدم فتضرب عنقي أحب إلى من أن أتقدم أبا بكر " . وقال : " والله لان أضجع فأذبح كما يذبح الجمل أحب إلى من أن أتقدم أبا بكر ! " . ولقد بلغ من تعظيمه له وتقديمه إياه ، أنه قال حين سئل عن الكلالة " والله إني لاستحى الله أن أرى خلاف رأى أبى بكر " . وأنت لم تجد أبا عبيدة تقدمه في موقف قط ، وقد وجدت أبا بكر قد تقدم أبا عبيدة في مواقف كثيرة ، في حياة رسول الله صلى
--> ( 1 ) في أساس البلاغة " حتى تنتأ " . ( 2 ) انظر التنبيه 4 من الصفحة السابقة . ( 3 ) في الأصل : " الحجة " وانظر ص 105 س 8 - 9 .